(المطلب الثاني)
واقع البحث العلمي في الوطن العربي
في أغلب دول العالم تجري البحوث العلمية تحت إشراف جهات اختصاص ثلاث (الجامعات، المصالح الحكومية، الهيئات الصناعية) وقد كاد يختفي تمامًا ذلك الطراز المستقل من العلماء, المستقل بذاته والذي كان ذا أهمية عظمى في النهضة العلمية في القرون الوسطى وحتى القرن التاسع عشر، وتنظم الجمعيات العلمية إجراء البحوث بفرض أن هناك ضربًا من التنظيم وذلك عن طريق مسؤولياتها في قبول أو نشر الأبحاث العلمية وكذلك يتم تنسيق الأبحاث إلى درجة أقل بواسطة الهيئات المشابهة لمجلس الأبحاث الطبية وغيرها من الهيئات التي تمنح المكافآت والمنح المالية.
وقد وجدت البحوث العلمية في الجامعة كنتيجة طبيعية للنشاط العلمي لأعضاء هيئة التدريس فيها , وأبحاث الجامعات تتجه في الغالب نحو العلم البحت، وإن وجدت حديثًا حالات قليلة أجريت فيها بحوث تطبيقية في بعض الجامعات، أما الأبحاث الحكومية فتنقسم إلى قسمين رئيسيين: الأول ما أختص بشؤون الدفاع من أبحاث الجيش، والثاني ما كان الغرض منها مساعدة الصناعة وتقدم الزراعة والطب والاقتصاد.
والأبحاث الحكومية لذلك تكون غالبًا من النوع التطبيقي وكذلك الحال في أبحاث الهيئات الصناعية. ويلاحظ أن معامل الأبحاث الصناعية في الوطن العربي لم تشتغل بأبحاث علمية بحتة بنفس الدرجة التي تشغل بها المعامل المماثلة لها في أمريكا أو بريطانيا أو ألمانيا مثلًا (51) .