فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 975

(المطلب الثاني)

روح الشريعة الإسلامية في هذه المسألة:

قبل البحث في حكم هذه المسألة، يمكن التأكيد على أن لهذه المسألة (التلقيح الاصطناعي) على الأقل شكلين رئيسيين أو صورتين ممكنتين على الأقل وهما:

أ) تلقيح مادة الرجل بمادة إمرأة أجنبية.

ب) خلط مادة الرجل بمادة زوجته.

وخلاصة الحكم في هذين المسألتين: هو أن خلط مادة الرجل الأجنبي ببويضة المرأة (سواء يتم الخلط مباشرة أو بالمعمل) حرام البتة، أما إذا كان خلط مادة الرجل ببويضة زوجته ــ بشرط أن لا تؤدي هذه العملية إلى كشف عورة أحدهما أمام شخص آخر ولا إلى أي عمل يكون مخالفًا للشرع ــ جاز نعم، إنها ــ أي عملية التلقيح رغم شروطها المعروفة ــ قد لا تستحسن ولا تشجع لكونها لا تنسجم وطبيعة الإسلام وأصالة روحه (18) .

وقبل الدخول في تفصيل الحالات المختلفة للتلقيح الصناعي الخارجي، أرى أنه من الواجب الإشارة إلى التحريم القطعي وبدون أدنى شك، لتلك البحوث التي تناولت (أو ستتناول) محاولة الخلط بين ماء الرجل (نطافه) أو بييضة المرأة وماء الحيوان (نطافه) أو البيضة من الحيوان، أو أي كائن حي غير الإنسان، الإنسان المعقود عليه والمرتبط برباط شرعي، أقره الإسلام، أو إحدى الديانتين السماويتين الأخريين (المسيحية واليهودية) ، وهذا من الرعونة والفلتان العلمي واللا أخلاقي الذي يعتري البحوث العلمية الطبية من بعض القائمين عليها والمنفذين لها، من وقت لآخر، فلقد كَرَّمَ الله عز وجل الإنسان ورفعه، وسنَّ له حدودًا وقيودًا عليه أن لا يتجاوزها، ولا يجب ولا يجوز على أحد أن يحطَّ من كرامة هذا الإنسان ومن قَدَره، وهما أولى من علم وسلطان ومال، فهي مُحرمة تحت أي ذريعة أو صورة يُمكن أن تجرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت