المبحث الأول
الإعجاز الطبي في القرآن الكريم
بداية، لو بحثنا في كل ما كتب وما طبع، وما ورثّته لنا الحضارات والديانات القديمة والحديثة، لما وجدنا كتابا، مثل كتاب الله العظيم، حوى وأشار صراحة، وبلا مواربة أو تردد أو تراجع، لقضايا تشريحية في جسم الإنسان، ومسائل طبية وقائية، وعلاجية، منذ أربعة عشر قرنًا من الزمن، ولم يستطع الباحث، اكتشافها إلاّ منذ عقود قليلة من الزمن، وذلك بفضل التقنيات الحديثة التي توصل إليها، وهي عالية الأداء، دقيقة النتائج. جاءت موافقة لما أتى به محمد النبي الأمي عليه الصلاة والسلام منذ أربعة عشر قرنًا.
في هذا الفصل سنتناول بإيجاز هذه الآيات والإشارات، لكثرة ما كتب عنها، وبالمناسبة لابد من الإشارة، وعليك أن تبحث عن هذه الملحوظة، بأن كل ما كتب من كتب طبية شرعية قبل خمسين عاما، كان يكتب عن الطب النبوي وعن طب العلماء المسلمين وغيرهم. مثل طب الأعشاب وغيره، أما حديثا فقد صدرت كتب الإعجاز الطبي في القرآن الكريم، لأن مثل هذه الإعجازات كانت غير معروفة من قبل البشر، إلا من كان يؤمن بها كما جاءت في كتاب الله، فلم يكن الانسان ـ مثلا ـ يعلم تسلسل خلقه من النطفة إلى العلقة إلى المضغة وهكذا، في داخل الرحم، إلا بعد اختراع جهاز (الإيكو) منذ ما يقارب الخمسين عاما، ويعلم المسلمون بأن هذا التسلسل معروف لديهم في كتاب الله عز وجل من قبل. إنه كتاب