(المطلب الأول)
البحث العلمي والمهارات العلمية (49)
ليس من شك في أن للأجهزة العلمية المتقنة دورًا هامًا في العلم المعاصر ولكنا نشك أحيانًا في أننا نميل إلى نسيان تلك الحقيقة الهامة، ألا وهي أن العقل البشري ينبغي أن يكون دائمًا أهم أداة في البحث العلمي صحيح أننا نكرس كثيرًا من الوقت والجهد لتدريب عقل العالم وإعداده, ولكننا لا نوجّه إلا قليلًا من العناية لتلك الأسس الفنية التي تكفل الانتفاع منه إلى أقصى حد.
إن البحث العلمي واحد من أوجه النشاط المعقدة المحيرة التي تظل عادة غير واضحة المعالم كل الوضوح في أذهان من يمارسونها ولعل هذا هو سبب اعتقاد أغلب العلماء أنه ليس بالإمكان إعطاء أية دراسات منهجية في كيفية إجراء البحث العلمي وإني أسلّم بأن التدريب على البحث العلمي ينبغي أن يكون ذاتيًا إلى حد بعيد ويفضل الاسترشاد بعالم متمرس عند معالجة المراحل الفعلية في البحث، إلا أنني أعتقد أن من الممكن أن نستمد بعض العبر والقواعد العامة من تجارب الآخرين وكما يقول المثل"الحكيم يتعلم من تجارب الآخرين، والأحمق لا يتعلم إلا من تجاربه"ولا شك أن أي تدريب يتضمن أكثر من مجرد معرفة طريقة العمل، فالباحث في حاجة إلى مران ليتعلم كيف يضع القواعد موضع التنفيذ وحتى يصبح استخدامها عادة عنده ولكن مما يفيده أن يعرف المهارات التي ينبغي عليه اكتسابها وفي كثير من الأحيان لم يكن بوسعنا أكثر من أن نحدد الصعوبات التي يحتمل مصادفتها, تلك الصعوبات التي لا بد لنا