المبحث السادس
في الرياضة البدنية
لقد أدرك المشرع الإسلامي أهمية التربية البدنية ومختلف أنواع الرياضات في بناء الأجسام الصحيحة وفي علو شأن الأمة، لئلا تكون أمة متدينة متقدمة إيمانيًا وفكريًا ومتخلفة صحيًا وجسديًا، وهذا مما يخالف المنطق العلمي والعملي في الحياة، وللفت النظر إلى حسنات الرياضة والأجسام القوية وتفضيلها على الأجسام الضعيفة (الهزيلة أو المفرطة في السمنة) ، امتدح الله تعالى في كتابه العزيز، طالوت وبين سبب نعمة الله عليه وتفضيله عمن سواه من أبناء قومه، فقال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ فِي فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} (55) ، ويقول الله عز وجل: {وَزَادَكُمْ فِي بَسْطَةً بَسْطَةً} (56) ، وفي قول ابنة نبي الله يعقوب عليه السلام لأبيها: {يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِن خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) } (57) ، وفي مدحه لأنبيائه على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام يقول عز وجل: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) } (58) ، وهذه إشارات ربانية لطيفة لأهمية الرياضة والقوة البدنية في حياة الإنسان المسلم وفي الدعوة والجهاد لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى في الأرض، وفي سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام الكثير من ذلك، وقد جاء على لسان أصحابه الكرام وأمهات المؤمنين الطاهرات رضي الله عنهم أجمعين الكثير عن وصف جسمه ونشاطه، ومن ذلك قولهم في وصف صفته - صلى الله عليه وسلم:"واسع الصدر،"