فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 975

(المطلب الثالث)

في تحريم الأنكحة الفاسدة

لقد كان عند العرب في الجاهلية أنواع من الزواج الفاسد والذي كان يوجد عند كثير من الشعوب الأخرى وفي ذلك المرأة مغلوبة على أمرها وجناح قاصر ولا يزال بعضه في البلاد اللاإسلامية والتي يغلب عليها الطابع الهمجي, ومن ذلك اشتراك الرهط من الرجال في الدخول على امرأة واحدة وإعطاؤها الحق في الولد، أن تلحقه بمن شاءت منهم. ومنها نكاح الاستبضاع وهي أن يأذن الرجل لزوجته أن تمكن نفسها من رجلًا معينًا من الرؤساء والكبراء الممتازين بالشجاعة أو الكرم ليكون لها منه ولد مثله (210) . وهذان النوعان لا يزالان موجودان بصفة مطلقة ودائمة في بعض البلاد كالتيبيت (بالصين) وبعض مناطق الأسكيمو في الشمال. ومنها السفاح بالبغاء العلني وكان عند العرب خاصًا بالإماء دون الحرائر، ومنها اتخاذ الأخدان أي الصواحب والعشيقات، وكان عرب الجاهلية يستترون به ويعدون ما ظهر منه لؤما وخسة، وهذا النوعان عامان شائعان في بلاد الإفرنج كلها جهرًا، بل هو الأصل عندهم اليوم. ومنها نكاح المتعة وهو المؤقت، وقد شاع في بلاد الإفرنج في القرن الماضي بكثرة، ويسمونه نكاح التجربة، ولازالت تبيحه بعض فرق الشيعة في بلاد المسلمين، ولكن بصورة أخف اليوم منه بالمقارنة بالماضي وبشكل مستتر، وهو محرم عند أهل السنة والدليل من كتاب الله تعالى قوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت