المبحث الثالث
التجارب الطبية القصيرة والطويلة
قد تكون التجارب طويلة تحتاج إلى وقت طويل. كأن تدرس تأثير الرانيتيدين في معالجة القرحة الأثنى عشرية, أو الألياف الغذائية الموجودة في الحبوب والخضار على سرطان القولون, أو الوقاية من هذا السرطان. أو تلقيح البويضة من الأنثى بخلية مأخوذة من الضرع خارج الرحم وبدون الحيوان المنوي ــ كما جرى في استنساخ النعجة (دوللي) منذ سنوات ــ وغير ذلك من الأمثلة كثير. إذ قد تطول التجربة أشهرًا وربما سنوات حتى تتبين النتيجة النهائية والمضمونة. ومثل هذه الأبحاث تجرى كثيرًا على العقاقير والأدوية المركبة لعلاج مختلف الأمراض الحادة والمزمنة، الخطيرة منها والخفيفة، إذ قد تتطلب وقتًا طويلًا يتحدد بالفترة اللازمة لمتابعة ومراقبة أثر هذا العلاج في شفاء الحالة أو في غياب الأعراض المراد إزالتها.
وقد تتم التجارب في فترة زمنية قصيرة. كأن تدرس أثر عقار ما في إزالة أعراض الرشح، أو وقف نزيف ما في الجسم، أو حتى شفاء قرحة جلدية.
ويمكن ملاحظة أن التجارب التي تجرى في فترة زمنية قصيرة قد تكون أكثر دقة، وذلك لسهولة السيطرة على العوامل المؤثرة الأخرى ــ غير العامل التجريبي ــ في فترة زمنية محددة. أما التجارب التي تحتاج إلى وقت طويل، فإن نتائجها يمكن أن تتأثر ــ إلى حد ما ــ بعوامل أخرى غير العامل التجريبي. ففي دراسة لتأثير دواء ما على حالة سرطان جلد، لن نأمن كثرة تعرض هذا المريض لأشعة الشمس في بلده لفترات طويلة قد تسرع من مضاعفات وانتشار وانتقال هذا