فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 975

(المطلب الثاني)

التحديد

من أجل أن تكون الفرضية ممكنة الاختبار تجب صياغتها بشكل محدد. فكيف نستطيع اختبار الفرضية القائلة بان: تعاطي الكحول عند مرضى القلب، يؤدي إلى تعزيز انخفاض الضغط؟ إن مثل هذا القول بالتعميم وبدون تحديد، لسوء الحظ هو قول خاطئ علميًا وطبيًا، لأن المصطلحات أو الكلمات والتعابير المستعملة آنفًا غير محددة. فما هي كمية الكحول التي تؤثر، وعند أي نوع من مرضى القلب يكون هذا التأثير، وما هو الدواء الذي يستعملونه حتى يتأثروا بالكحول فينخفض الضغط .. وهكذا.

إن مثل هذه المقولة من الصعب إخضاعها للتجريب لكثرة أنواع مرضى القلب وكثرة أنواع الأدوية التي توصف في مثل هذه الأمراض، وتكفي هذه الاعتراضات ولو على فرضية واحدة لإظهار ما نقصد بعدم التحديد. فهل نبدأ بالتجريب على مرضى اعتلالا أو التهابات عضلة القلب Cardiomyopathy or Myocarditis أم على مرضى الذبحة الصدرية أو مرضى الاحتشاء .. الخ. وهل نبدأ بالتجريب عند الذين يتناولون الأدوية القلبية من مثل: محصرات البيتا أو ضواد الكلسيوم، أم متعاطي الأميودارون أم الديجوكسين أم الموسعات الوعائية أم النيتروغليسرين. إذًا من المفروض أن تكون الفرضية أكثر تحديدًا ودقة، وأن لا تكون فضفاضة وغير علمية. فلو قلنا في مثالنا السابق بأن إعطاء الكحول لمرضى اعتلال عضلة القلب الذين يتناولون دواء (حاصرات بيتا B-Blockers) سيؤدي إلى انخفاض الضغط وتعزيزه، لقلنا نعم. هناك تحديد لإسم أو نوع الدواء وتركيبه وللمادة المؤثرة التي هي الكحول وإلى نوعية أو نتيجة التأثير (تأثير الكحول على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت