المبحث الثاني
في الأدلة الدالة على إباحة المحرم عند الإضطرار
أولًا: الأدلة من القرآن الكريم:
ذكر الله سبحانه وتعالى الاضطرار إلى المحرمات في مواضع كثيرة من القرآن نذكر منها مايلي:
أ - في قوله تعالى: { (172) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَلَحْمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ أُهِلَّ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ (173) (173) (} (2) .
قوله: (غير باغ) أي في أكله فوق حاجته. وقوله (ولا عاد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها.)
قال السدي: غير باغ: في أكلها شهوة وتلذذًا ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد الشبع, وقال مجاهد وابن جبير وغيرهما، المعنى غير باغ على المسلمين ولا عاد: عليهم فيدخل في الباغي والعادي قطاع الطريق والخارج عن السلطان والمسافر في قطع الرحم والغارة على المسلمين وما شاكله. قال القرطبي وهذا صحيح فإن أصل البغي في اللغة قصد الفساد يقال: بغت المرأة تبغي إذا فجرت وقال تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} (3) قال القرطبي: فأباح الله في حالة الاضطرار أكل جميع المحرمات لعجزه عن جميع المباحات كما بينا فصار عدم المباح شرطًا في استباحة المحرم.