المبحث الأول
الحجج التي أعتمدت لتسويغ التجريب على الإنسان
-إن التجريب المسموح به فقط هو التجريب مأمون النتائج من ناحية تأثيره على حياة المجرب عليهم وعلى صحتهم.
-أن التجريب على إنسان صحيح الجسم يعطي معلومات دقيقة عن استقلاب الأدوية وسلوكها في الجسم البشري لأن هذه العمليات الحيوية لا تتم بالطريقة نفسها التي تتم بها لدى الإنسان المريض.
-لا يخضع للتجريب إلا المتطوعون دون إكراه.
إن هذه الحجج كلها ليست قاطعة في رأيي ــ وليست مقبولة كتسويغات مضمونة ــ فأولًا لا يمكن أن يضمن أي باحث خلو دواء حديث أو طريقة علاجية جديدة من الأذى للإنسان, كالتأثيرات المباشرة (مثل الارتكاس والتحسس أو التأقي الذي يمكن أن يحدث حتى مع دواء بسيط كالأسبرين) أو التأثيرات البعيدة التي يصعب استبعادها، ومن المقبول أن يتحمل شخص مريض بعض التأثيرات الجانبية للدواء إذا كان فيه فائدة لمرضه، لكن من غير المقبول أن يتحمل إنسان سليم هذه التأثيرات من أجل الآخرين ومصالحهم.
أما بالنسبة إلى حُجة أن استقلاب الدواء يجب أن يعرف معرفة دقيقة عند الإنسان السليم، فهذه طريقة صوفية في التفكير العلمي لأن ما يهمنا في الحقيقة العملية فيما يخص الدواء الجديد هو معرفة إستقلابه في جسد الشخص المريض الذي سيحتاجه إذا ثبتت فائدته، ولا أهمية لمعرفته لدى الإنسان السليم إلا من ناحية نظرية علمية وقد تمكن العلم من