إذًا فإن التجربة العلاجية وفقًا لهذه الشروط لا تتعارض مع الخُلق الطبي ولا مع مصلحة المريض. ولنذكر بأن أوائل مرضى الداء السُكري الذي طُبق عليهم الأنسولين أول اكتشافه كانوا من المحظوظين، وتم إنقاذ حياتهم.
والخلاصة إن منفعة المريض يجب أن تكون الهدف الأول للتجربة العلاجية، أما ما يمكن أن يجنيه العلم النظري من فوائد خلال دراسة التجربة فيجب أن يبقى بالنسبة إلى الطبيب والباحث نتائج ثانوية أو (تحصيل حاصل) .
أما التجريب على الإنسان فهو نقيض التجربة العلاجية إذ يضحى هنا بالإنسان من أجل العلم والمجتمع ,إن عبارة (التجربة على الإنسان) لا يمكن إلا أن تثير الرعب والأسى لدى الذين عاشوا زمن هيمنة النازية. ولذا يصعب على الباحث أن يعالج هذا الموضوع دون انفعال. لكن سأحاول أن أكون موضوعيًا ما استطعت بطرحي التالي:
قد يظن بعض الدارسين أن التجريب على الإنسان السليم قد انتهى، إلى الأبد بعد هزيمة النازية وصدور أحكام (نور مبرغ) لكن ها نحن نشهد عودة مدافعين عن فكرة التجريب على الإنسان طبعًا ليس بالأسلوب الإجرامي النازي لكن على حد قولهم بطريقة غير عدائية ومقننة (أي ضمن القانون) .
وقد بدأت هذه التجارب في الولايات المتحدة على أشخاص صدرت بحقهم أحكام الإعدام أو السجن المؤبد، وذلك بإغرائهم بتخفيف العقوبة إذا قبلوا التعاون ودخول حقل التجربة، وأحيانًا يجري التجريب عليهم دون علمهم، أو يجرى على (متطوعين) .