المبحث الثالث
الأجنة المجمدة Frozen Embryoes:
بعد إنتشار مراكز ما يسمى بـ (أطفال الأنابيب) أو (مراكز الإخصاب ومعالجة العقم) في كل أنحاء العالم بما فيها البلاد العربية والإسلامية، برزت مشكلة الأجنة المجهضة أو الفائضة. حيث يقوم الأطباء عادة في هذه المراكز على تحريض المبيض على إفراز أكبر عدد ممكن من البييضات بواسطة العقاقير (الكلوميد والبرجونال) ، فإن الطبيب قد يحصل على عدد وفير من البييضات، وهذه الأجنة تسمى كذلك تجاوزًا وإلا فهي مرحلة ما قبل الجنين وتتكون من (4 ــ 8) خلايا تقريبًا مجمدة بالنتروجين السائل، وهذه اللقائح يمكن استنباتها وجعلها تنمو (21) .
وقد وافقت اللجنة الأخلاقية لدراسة استخدام الأجنة المجمدة في الولايات المتحدة الأمريكية على استخدام الأجنة المستنبتة حتى اليوم الرابع عشر من نموها. كما وافقت لجنة وارنك البريطانية على استنباتها وتنميتها أيضًا إلى اليوم الرابع عشر الذي يظهر فيه الشريط الأولي Primitive Streak . حيث يظهر في اليوم الخامس عشر الشريط الأولي. ولهذا الشريط أهمية كبيرة، فبواسطته تتكون طبقات الجنين الأكتودرم (الخارجية) والأنتودرم (الداخلية) والميزودرم (المتوسطة) ولولا ظهوره لما تم تخليق الجنين. ومنه يتكون الميزاب العصبي الذي ينمو ويتحول إلى الجهاز العصبي (الدماغ والنخاع الشوكي والأعصاب الطرفية والدماغية) . وبنهاية الأسبوع الرابع من عمر الجنين (منذ بداية التلقيح) يندثر الشريط الأولي رويدًا رويدًا ولا يبقى منه أثر إلا في عظم العجز والعصعص. وهو (عجب الذنب) الوارد ذكره في أحاديث كثيرة. ففي الحديث الصحيح: (( ليس من الإنسان شئ يبلى إلا عظمًا واحدًا، وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة ) ) (22) . وحديث: (( كل إبن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب ) ) (23) .