المبحث الأول
مشروعية التداوي (65)
المسلم في هذه الحياة يعلم ان ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فهو مؤمن بقضاء الله وقدره ومع هذا فقد أمره الشرع بالتداوي وطلب العلاج والأخذ بالأسباب، وهذا لا ينافي التوكل على الله لمن أعتقد أن هذه الأسباب بإذن الله وبتقديره وإنها لا تنفع بذاتها وإنما بما قدر الله فيها.
فالمسلم يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب التي أباحها الله، والأخذ بهذه الأسباب المشروعة هو إيمان بقضاء الله لأنها من قدر الله، لما روى أبو خزامه عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أرأيت رقئ نسترقيها ودواء نتداوي به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال: (هي من قدر الله) (66) قال ابن القيم عن هذا الحديث: وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما شفى وكفى, فقال: هذه الأدوية والرقي والتقي هي من قدر الله فما خرج شيء من قدر الله بل يرد قدره بقدره وهذا الرد قدره فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما وهذا كرد قدر الجوع والعطش والحرارة والبرد بأضدادها (67) والله سبحانه وتعالى قد جعل لكل داء دواء فإذا وافق الدواء الداء برئ بإذن الله تعالى كما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل) (68) .
وعند البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) (69) وعن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير