فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 975

فسلمت ثم قعدت فجاء الأعراب من ههنا وههنا فقالوا يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: (تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم) (70) .

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما أنزل الله عز وجل داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله) (71) .

قال النووي رحمه الله تعالى: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله) الدواء بفتح الدال ممدودة وحكى جماعات منهم الجوهري فيه لغة بكسر الدال قال القاضي: هي لغة الكلابيين وهو شاذ وفي هذا الحديث إشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف, قال القاضي: في هذه الأحاديث جمل من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطبب في الجملة واستحبابه بالأمور المذكورة في هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وفيها رد على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية, وقال كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي وحجة العلماء هذه الأحاديث, ويعتقدون أن الله تعالى هو الفاعل وأن التداوي هو أيضًا من قدر الله وهذا كالأمر بالدعاء وكالأمر بقتال الكفار والتحصن ومجانبة الإلقاء باليد إلى التهلكة, ومن أن الأجل لا يتغير والمقادير لا تتأخر ولا تتقدم عن أوقاتها, ولا بد من وقوع المقدرات والله اعلم ,قال الإمام أبو عبد الله المارزي: ذكر مسلم هذه الأحاديث الكثيرة في الطب والعلاج وقد اعترض على بعضها من كان في قلبه مرض فقال: الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل فكيف يوصف لمن به الإسهال؟ ومجمعون أيضًا أن استعمال المحموم للماء البارد مخاطرة قريب الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون سببًا للتلف وينكرون أيضًا مداواة ذات الجنب بالقسط مع ما فيه من الحرارة الشديدة ويرون ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت