خطرًا قال المارزي وهذا الذي قاله هذا المعترض جهالة وهو فيها كما قال الله تعالى {كَذَّبُوا كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} (72) ونحن نشرح الأحاديث المذكورة في هذا الموضوع فنقول: قوله - صلى الله عليه وسلم - (لكل داء دواء فإذا أصيب داء الداء برئ بإذن الله) فهذا فيه بيان واضح لأنه قد علم أن الأطباء يقولون: المرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعي والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه عليه فحفظها يكون باصلاح الأغذية وغيرها ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض، وبقراط يقول الأشياء تداوى بأضدادها ولكن قد يدق ويغمض حقيقة المرض وحقيقة طبع الدواء فيقل الثقة بالمضادة ومن ههنا يقع الخطأ من الطبيب فقط, فقد يظن العلة من مادة حارة فيكون عن غير مادة او عن مادة باردة أو عن مادة حارة دون الحرارة التي ظنها فلا يحصل الشفاء فكأنه - صلى الله عليه وسلم - نبه بآخر كلامه على ما قد يعارض به أوله فيقال قلت لكل داء دواء ونحن نجد كثيرين من المرضى يداوون فلا يبرؤون فقال إنما ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لا لفقد الدواء وهذا وضح والله أعلم (73) .
ومع هذا فلا يحسن التمادي باستعمال الأدوية التي قد تزيد في حدتها وتكون أقوى تأثيرًا على الجسم من المرضى الذي يعانيه المرض فتؤثر على صحته. بل لا بد أن يستعمل الدواء بقدر المرض فقط وهذا شيء يحدده أهل الخبرة بالطب.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالغذاء لا يعدل إلى الدواء ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب، قالوا وكل داء قدر على دفعه بالأغذية والحمية لم يحاول دفعه بالأدوية , وقالوا ولا ينبغي للطبيب أن يولع بسقي الأدوية فإن الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله أو وجد داء لا يوافقه أو وجد ما يوافقه فزادت كميته عليه أو كيفيته تشبث بالصحة وعبث بها) (74) .