فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 975

هذا وقد قال البعض أن ترك التداوي أفضل من فعله وهذا على سبيل الزهد والتوكل واستدلوا بما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال: عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فرجوت أن تكون أمتي, فقيل هذا موسى وقومه, ثم قيل لي أنظر فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فقيل لي: أنظر هكذا وهكذا فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فقيل هؤلاء أمتك و مع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب فتفرق الناس ولم يبين لهم فتذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أما نحن فولدنا بالشرك ولكنا آمنا بالله ورسوله ولكن هؤلاء هم أبناؤنا فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة ابن محصن فقال أمنهم أنا يا رسول الله؟ فقال نعم. فقال آخر فقال: أمنهم أنا؟ فقال: سبقك بها عكاشة (75) . قال الحافظ في الفتح: وقد تمسك بهذا الحديث من كره الرقي والكي من بين سائر الأدوية ورغم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما (76) .

قالوا وقد روي أن كثيرًا من الصحابة ترك التداوي فقد قيل لأبي بكر - رضي الله عنه: لو دعونا لك طبيبًا فقال: الطبيب قد نظر إلي وقال إني فعال لما أريد , وقيل لأبي الدرداء في مرضه ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قيل: فما تشتهي؟ قال: مغفرة ربي: قالوا أندعو لك طبيبًا, قال الطبيب أمرضني (77) .

وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة:

أحدهما: قال الطبري والمازري وطائفة أنه محمول على من جانب اعتقاد الطبائعيين في أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون وقال غيره: الرقى التي يحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت