فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 975

المبحث الرابع

ما الفرق بين الإستنساخ وبين المعالجة الجينية؟

من خلال متابعتي لبعض آراء رجال الدين وفقهاء المسلمين , لاحظت بأن البعض منهم يخلط بين مفهوم الإستنساخ وبين المعالجة الجينية , وذلك بتصريح البعض منهم بالتريث وإنتظار نتائج الإستنساخ البشري بدعوى معالجة بعض الأمراض الخطيرة والمزمنة أو الوراثية المنتقلة من جيل لآخر ضمن العائلة الواحدة , وكأنهم فهموا بأن الإستنساخ هو (الهندسة الوراثية بمعناها الشامل) , وهذا غير صحيح, وخلط بين الفرع والأصل وبين المحمود والمذموم. فالهندسة الوراثية هي فرع من الطب يعتني بالبحث على المورثات التي يحملها الإنسان وهناك أمل كبير أن يكون هذا الفرع رحمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى لأن يتطور ويأخذ دوره في التطبيق العلمي والطبي السليم , فيخلص الناس من كثير من الأمراض المنتقلة وراثيًا والتنبؤ الوراثي الصحيح بإنجاب ذرية مريضة (أو مشوهة) أو صحيحة كاملة وبصحة جيدة , كما ينتظر أن يكون له دورًا في معالجة الأمراض النفسية (كالإنفصام مثلًا) والعقلية (ومنها المنغولية) وغيرها كثير , وأمراض السرطان والسل وفقر الدم المنجلي والناعور (وكذلك كشف الجرائم من خلال أي أثر من المجرم فيخضع هذا الأثر للتحليل الجيني , والبحث لإثبات هوية الجاني من خلال البصمة الوراثية) والقائمة طويلة من الصعب إحصاؤها وإيرادها في هذه العجالة.

أما الاستنساخ البشري الكامل فهو فرع من هذه الهندسة الوراثية, بل هو من جانبها السيء والمحذور أخلاقيًا لأنه يتعدى على دور الأسرة (فالتكاثر فيه لاجنسي وبلا عنصر ذكوري) من خلال التركيز على دور الأنثى فقط في الحياة و ومن نتائجه (هذا إذا نجح) نسخ صورة طبق الأصل عن المستنسخ عنه في المظهر الخارجي واللون والشكل والطول , والصفات الوراثية (سواء كانت صحيحة أو مريضة) , وفي الحقيقة أن البشرية بحاجة إلى تطوير في مجال الهندسة الوراثية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت