المبحث الثاني
في مكافحة الأمراض المعدية
وفيها يأمر الشرع أولًا بالذهاب إلى الطبيب، فعن جابر رضي الله عنه قال: {بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه} (25) وكذلك أمر الإسلام بعزل المريض المصاب بمرض معدٍ حتى لا يؤذي ويعدي غيره بمرضه، كذلك أمر المريض بعدم الاختلاط بالأصحاء من الناس حتى لا تنتشر العدوى بينهم، فتقع الكارثة، من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام {لا يورد ممرض على مصح} أي لا يدخل المريض على الأصحاء ــ وهذه قاعدة جليلة في الحجر الصحي، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: {إن من القرف التلف} (26) والقرف هو مقارفة المريض أي ملامسته والاحتكاك به والتلف هو الهلاك، أي العدوى، وقد جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد من البادية لكي يبايعوه وبينهم رجل مصاب بالجذام، فأرسل رسول الله إلى المجذوم من يقول له: {أبلغه أنا قد بايعناه فليرجع} وهو مثل رائع في تغليب العاطفة على المنطق الطبي والعلمي وهي سنة لأمته - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع ذوي الأمراض الخطيرة المعدية، كذلك حديثه - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون وأمره بعدم دخول المدينة التي فيها المرض وكذلك عدم الخروج منها في حالة انتشار المرض (وقد سبق روايته) .