المبحث الأول
مواقف وعبر
يشير تاريخ العلم والتقدم العلمي إلى ان الباحثين واجهوا مصاعب متعددة ومقاومة عنيدة من قوى اجتماعية متعددة، ويمكن اعتبار العلم سلسلة من المعارك دفع الكثير من الباحثين والعلماء حياتهم ثمنًا لأفكارهم وإنجازاتهم العلمية بدءًا من سقراط ومرورًا بجاليلو وكوبرنيكس، قبل أن تؤمن المجتمعات البشرية بقيمة التفكير العلمي والبحث العلمي وقبل أن تتراجع الكنيسة الأوربية عن تصديها للعلم والبحث العلمي (21) .
ولعل في تاريخنا الإسلامي شواهد مثيلة من حياة الأئمة العظام من أمثال أحمد بن حنبل وأبو حنيفةو الشافعي وإبن تيمية وأئمة آل البيت كالحسين الشهيد وجعفر وزيد بن علي رحمهم الله تعالى، فقد حملوا لواء العلم والدين الحنيف والمنهج العلمي السليم في التفكير العلمي والشرعي والالتزام بمقضاة، حتى لو كلفهم ذلك حياتهم او مكانتهم فليم يبالوا بالدنيا وما فيها من مالٍ وجاهٍ وسلطان، وجاهدوا في الله حق جهاده حتى توفاهم الله تعالى إليه، رحمهم الله أجمعين. من ذلك ما يذكره الإمام أبو زهرة في محنة الإمام أحمد بن حنبل حيث يقول (22) (مات المأمون وأحمد قد سيق إليه مقيدًا بالأغلال ومصفدًا بالحديد ,ولكن موت المأمون لم ينه المحنة، بل أبتدأت تأخذ دورًا أقسى وأشد وأحد وأعم، ذلك أنه ضمن ما أوصى به أخاه المعتصم امران(احدهما) وصية بالاستمساك بدعوته في مسألة خلق القرآن، و (ثانيهما) وهو الأشد، الاستمساك بأحمد بن أبي دؤاد وذلك أن أحمد هذا هو صاحب الفكرة في حمل الناس على ذلك القول (بخلق القرآن) بقوة السلطان وعنف الامتحان، وإنزال البلاء،