إنها قضية تقع في صلب علم الأخلاق الطبي، فكلنا يعرف أن أي علاج جديد يجب أن يُجرّب قبل أن يُسّوق عالميًا. وهذه خطوة لا بد منها قبل تعميمه، ومع ذلك فالجميع يخشون أن يقوموا بدور (حيوان التجربة) فيترددون في قبول الدواء الجديد. وهذا التناقض عائد في رأيي إلى نقص في الإعلام والتوعية.
إن أول تطبيق علاجي لدواء جديد يتم ضمن احتياطات مشددة، حيث يجب أن يطبق ضمن خطة (بروتوكول) مدروسة بعناية من قبل الفريق الطبي المعالِج والمؤسسة المُنتجة، وتحت إشراف وزارتي الصحة والتعليم العالي , وذلك بعد أن يكون الدواء قد مر بتجارب عدة على حيوانات المختبر، بحيث دُرست سُميّته وآثاره الجانبية وقبل تطبيقه على المرضى المنتفعين، باعتباره نوعيًا لمرضهم, يتم شرح الخطة لهم وإعلامهم بنتائجه المألوفة من الناحية السُمية.
ومن مواصفات الخطة العلاجية التجريبية أن يجرى على مجموعتين من المرضى فتعطى إحداهما الدواء الجديد والأخرى الدواء القديم أو الدواء المطلوب مقارنته مع الدواء الجديد، وذلك دون معرفة المرضى في المجموعتين أي الدواء يتناولون لحجب تأثير الإيحاء لديهم.
إنَّ هذه الطريقة ــ كما أرى ــ أفضل من طريقة المقارنة مع دواء وهمي (بلاسيبو) أي طريقة (التعمية المزدوجة) ، لأن هذه الطريقة تعطي نتائج مبالغًا فيها للدواء الجديد مقارنة مع الدواء القديم.
أما بالنسبة لتقويم الآثار الثانوية المتأخرة للدواء (التي قد لا تظهر قبل سنوات من استعماله) فما تزال قضية حساسة ولا بد من وضع تشريع يفرض المراجعة الدورية لكل دواء يسهم فيه الأطباء الممارسون.