فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 975

الاستفادة جيدًا في السابق من دراسة الأدوية على الحيوانات السليمة، ومن ثم من التجارب العلاجية على الإنسان المريض.

أما بالنسبة للتطوع للتجارب فإننا نعتقد أنه غالبًا ما يكون تطوعًا كاذبًا، حيث يتم عرض هذا التطوع على طلبة الجامعات أو في الثكنات العسكرية من قبل أشخاص رؤساء على مرؤوسين، وفي أكثر الأحيان يتم الإغراء بالمال من قبل المؤسسة الراغبة بإجراء التجريب. ويمكننا ان نتصور في هذه ا لحالة كم من المنتمين إلى (البروليتاريا الرثة) يجدون في هذا المجال مصدرًا للقمة العيش. ولعل التطوع المأجور ينقص أيضًا من قيمة نتائج التجربة لأن المتطوعين المأجورين غالبًا ما يخضعون أنفسهم لتجربتين في الوقت نفسه, في مركزين مختلفين دون الإعتراف بذلك. إن التجريب الوحيد المقبول على الإنسان هو تجريب الباحث على نفسه وقد طبقه منذ زمن بعيد كثير من كبار العلماء.

أرجو بذلك أن أكون قد برهنت أن التجريب على الإنسان، بعكس التجربة العلاجية غير مقبول أخلاقيًا وغير مفيد عمليًا.

إن تساهل الرأي العام في منح صلاحيات وحقوق للتكنوقراطيين في هذا المجال يحمل خطر إنزلاق التجريب على الإنسان في ظرف تاريخي ما إلى ظرف إجرامي فالطبيب الباحث مثله مثل أي إنسان آخر ليس مصونًا من الشذوذ السادي وشهوة السيطرة.

إن جرائم التجريب على البشر في معسكرات المدن النازية قد برهنت أن أطباء كبارًا وعلماء حقيقيين وأساتذة جامعات يمكن أن يساهموا فيها، ولا يكفي أن نضع كلمة (عالم) لتحل المشكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت