فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 975

واليوم أيضًا يسهم أطباء في تطبيق وسائل التعذيب المتطور الهادف إلى تحطيم مقاومة المعتقلين السياسيين. أو لم يكن جريمة ذلك التجريب الذي أجري في كاليفورنيا على مرضى مشفى الأمراض العقلية المصابين بنفاس أو صرع شديد والذي تضمن وضع مآخذ كهربية دائمة بقطر (2 ــ 3 مم) تم زرعها عبر القحف لتحقيق تسجيل دائم لمخطط الدماغ الكهربائي؟ ولقد فضح هذه التجربة محرر مجلة (اليونسكو للمعلومات عام 1974) معربًا عن استيائه ومؤكدًا أن هذه التجارب قد أرعبته ولا يجد مسوغًا لها. ثم ألم يكن جريمة، الم يؤد إلى الموت، التجريب الذي اعترف به الدكتور/ كروغمان) في مجلة الرابطة الطبية الأمريكية J.M.A عام 1967 شارحًا فيها كيف أدخل فيروس إلتهاب الكبد الإنتاني إلى عدد من أطفال قسمه مما سمح له بدراسة طريقة الإنتقال والعدوى، لأنه لم يجد نوعًا حيوانيًا مضيفًا لهذا الفيروس؟

إن الضمان الوحيد من أمثال هذه المحاولات هو الإبقاء على القوانين التي تفرق بين التجربة العلاجية التي ليست مشروعة فقط بل إجبارية, والتجريب على الإنسان السليم، الذي يجب أن يبقى محظورًا. ولحسن الحظ إن المشروع الفرنسي ما يزال يُفرق بين هاتين الحالتين. لكن هذا التشريع مهدد الآن، حيث هناك مساعٍ للوصول إلى تفاهم أوروبي للقبول بالتجريب الدوائي (للأدوية الجديدة) على الإنسان وذلك بضغط من شركات الأدوية الأمريكية الضخمة.

إذًا فالوضع مُلح وعلى جميع الذين يعارضون التعامل مع الإنسان كحيوان تجربة و يعتبرون ذلك خرقًا لحقوق الإنسان أن يوحدوا أصواتهم لمنع صدور تشريع قد يكون قريبًا يسمح بهذا التجريب، ولنذكر دائمًا أن العلم وجد من أجل الإنسان وليس العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت