فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 975

جميعًا من مجابهتها والتغلب عليها قدر المستطاع عندما تعترضنا ومع ذلك فغالبًا ما يفيد مجرد التحذير سلفًا.

والبحث العلمي الذي لا يعدو أن يكون سعيًا وراء معرفة جديدة يستهوي بشكل خاص ذوي النزعات الفردية، وهؤلاء تختلف مناهجهم من شخص لآخر, فالخطة التي يتبعها أحد العلماء قد لا تلائم عالمًا آخر، كما أن فروع العلم المختلفة تتطلب مناهج مختلفة ومع ذلك فهناك بعض المبادئ الأساسية والأساليب الذهنية التي تشترك فيها أغلب أنواع البحوث في المجال البيولوجي على الأقل. وقد قال (كلودبرنار) العالم الفسيولوجي الفرنسي الكبير: (تستطيع المناهج الجديدة أن تعلمنا كيف ننمي تلك الملكات التي منحتنا إياها الطبيعة ونستخدمها في أغراض أفضل بينما قد تعوقنا المناهج الفاسدة من الاستفادة منها لصالحنا وهكذا قد يؤدي ا لمنهج الفاسد إلى الحد من عبقرية الابتكار، تلك الموهبة الثمينة بالنسبة إلى العلم، بل إلى خنقها، بينما قد يقويها المنهج الجيد وينميها بل أن دور المنهج في العلوم البيولوجية أكثر أهمية منه في العلوم الأخرى، لأن الظواهر معقدة ومصادر الخطأ لا حصر لها) .

إن العبقري النادر الذي يتألق بموهبة فذة في البحث العلمي لن يستفيد من التدريب على طرق البحث غير أن معظم المقبلين على الاشتغال بالأبحاث ليسوا عباقرة وهؤلاء لو أرشدوا إلى طريقة القيام بالأبحاث لكان في هذا ما يساعدهم على التبكير في الإنتاج أكثر مما لو تركوا لمعرفة ذلك بأنفسهم عن طريق التجربة الشخصية المضيعة للوقت, ومن العلماء من يتعمد ترك طلبة الأبحاث الذين يشرفون عليهم بمفردهم بعض الوقت ليتيح لهم فرصة الوقوف على أقدامهم، وقد يكون لهذه الخطة ميزاتها في انتقاء من تثبت جدارته على أساس قاعدة"تعلم السباحة أو أغرق"ولكن توجد اليوم طرق لتعليم السباحة أفضل من هذه الطريقة البدائية، طريقة إلقاء الطفل في اليم، وهناك رأي أوسع إنتشارًا يقول أن القدرة على الابتكار والإبداع لدى أغلب الناس تبدأ في التدهور في سن مبكرة (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت