فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 975

وفي الحقيقة أن حركة البحث العلمي الناشئة تعيش على هامش الحياة العربية، ولأن هذه الحركة تمت بطريقة غير مخططة فلم يكن أمامها غير النمط الجامعي تحتذ يه فركزت نشاطها حول الأبحاث التي تؤدي إلى منح الدرجات العلمية مثل الماجستير أو الدكتوراه.

إن الأزمة الراهنة في التعليم الجامعي وبالتالي في البحث العلمي هي حصاد السياسات والممارسات الرسمية تجاه الجامعة كمؤسسة علمية وتكنولوجية وكقيادة فكرية وعلمية للمجتمع طوال الخمسين عامًا الماضية، وإذًا كان يحلو للبعض تطبيق المنهج الانتقائي في رصد بعض السلبيات التي يعاني منها التعليم الجامعي والتغافل عن البعض الآخر، أو إرجاع السلبيات إلى أسباب ذاتية تتعلق بآليات العمل الجامعي ذاته، أو محاولة عزل ما يحدث في الجامعة عما يدور خارج أسوارها أي فصل الجامعة بمشكلاتها وبأدوارها وهمومها وطموحاتها عما تتضمنه حركة المجتمع العربي ومجمل متغيراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن ذلك كفيل بأن يجرفنا إلى دوامات جديدة من التيه والضياع واللاجدوى فضلًا عن خداع الذات، وهذا أسوأ ما يمكن أن نقع فيه .. ، ولذلك ننبه إلى ضرورة الربط والتناول الكلي لقضية التعليم الجامعي كشرط أولي للوقوف على أرضية علمية تجنبنا لسقوط في متاهات التجزيء والرؤى المبتورة أو الانغلاق في دائرة الحلول التقنية التي تشكل رغم أهميتها جزءًا فقط من كل، وإذا كان التعليم الجامعي يهدف إلى تكوين الكوادر القادرة على التفكير بالمستقبل وقيادة المجتمع والعمل الوطني في مختلف مواقعه ومجالاته ومواجهته تحديات العصر بما يسهم في النهاية في تشكيل الإضافة الحضارية المتميزة التي تدفع التراث الإنساني عدة خطوات إلى الأمام، وتلك هي المهام الأساسية للتعليم الجامعي والتي تتلخص في تزويد المجتمع المحلي والعالمي بكوادر متخصصة معرفيًا، والواعية اجتماعيًا، فإن المعرفة التخصصية والوعي المجتمعي والالتزام الوطني تعتبر الركائز الأولى التي تتمحور حولها رسالة ودور ووظيفة الجامعات (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت