إن أداء الجامعة لوظائفها العلمية والتكنولوجية والفكرية لا يتحقق إلا في إطار تخطيط شامل يحدد احتياجات المجتمع من التعليم الجامعي والبحث العلمي لمجابهة مشكلات المجتمع والعمل على حلها، بالإضافة إلى إعداد الكوادر العلمية من خلال ربط الجامعات ومراكز البحث العلمي الفردي إن لم يكن العشوائي ولذلك كان مآلها الفشل والانزواء، وهنا تظل مشكلة التخطيط لإعداد الكوادر العلمية وفقًا لاحتياجات المجتمع من خلال التنسيق المدروس والفعال بين الجامعة وسائر المؤسسات تظل هذه المشكلة قائمة تنتظر المزيد من الاهتمام والدراسة من جانب الجامعيين وأصحاب القرار لوصل الحلقة, ولاشك أن غياب الخريطة التي تحدد احتياجات الوطن العربي من القوى العاملة في المجالات المختلفة يمثل المعوق الرئيسي أمام تطوير آفاق التعاون بين الجامعة والمجتمع وفي الحقيقة أنه لا توجد دراسة علمية موفقة توضح احتياجات الدول العربية من التخصصات المختلفة، وهذا ناتج عن غياب خطة وطنية حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يمكن أن تصلح أساسًا للعمل في هذا المجال، وعندما ننتقل إلى الأبعاد الذاتية للأزمة نلاحظ أن هناك عدة مؤشرات يمكن تناول أكثرها بروزًا وتأثيرًا وتتلخص في ثلاث قضايا أساسية:
أولًا: المناخ العلمي والفكري داخل الجامعات.
ثانيًا: وضعية الأستاذ الجامعي وقصور العملية التعليمية.
ثالثًا: أزمة الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعات.
وتعتقد كثير من دول ما يسمى بالعالم الثالث أن نقل التقنية في صورتها النهائية يمثل حلًا مثاليًا لمشكلات الفقر والتخلف التي تعاني منها، سبيلًا ضروريًا لتضييق الفوارق الحضارية بينها وبين الدول المتقدمة المالكة لهذه التقنية، ومن ثم تعمد إلى رصد مبالغ طائلة من دخلها الضئيل من أجل تحقيق هذا الهدف، في الوقت الذي تهمل فيه هذه الدول البحث العلمي بشقيه الأساسي ( BASIC RESEARCH) والتطبيقي ( APPLIED RESEARCH) إهمالًا كبيرًا وواضحًا تنبئ عنه ضآلة مخصصات الإنفاق عليه، وغياب خطة واعية ترسم أولويات