فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 975

البحث وأساليبه، وتستغل القدرات الفكرية عبر شقي البحث العلمي المذكورين الذين يؤثر كل منهما في الآخر في دائرة مستمرة الحركة والتفاعل، مما يؤدي إلى بناء المجتمع ومواجهة مشكلاته بالحلول العملية التي تأخذ في حسبانها خصوصية المجتمع وتفرد مقوماته، ومن مظاهر قلة الاهتمام بالبحث العلمي كذلك ضعف إعداد الطاقات البشرية الوطنية المدربة والقادرة على فهم تقنيات العصر والتعامل معها من أجل استنباتها أو على الأقل استيعابها بغية تحقيق استعمال أمثل لها، يقلل أخطاءها، وتضمحل معه آثارها السلبية في الحياة الاجتماعية والثقافية وينطبق هذا الواقع المرير المتجسد في وضع حلول غير جذرية لمشكلة التخلف في عالمنا العربي والإسلامي الذي تتبع كثير من بلدانه أسلوب النقل من الآخرين دون توفير الأسس والمرتكزات العلمية التي تنتج لها توطين تلك التقنية المنقولة، حتى تصبح جزءًا أصيلًا من نسيجها الفكري والثقافي وتوضح الإحصائيات والأرقام أن الدول العربية تحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم في تدني مستوى الإنفاق على البحث العلمي وتطويره إذ لا تتجاوز مخصصاتها لأغراض البحث العلمي (0.24%) من الدخل الإجمالي لها، بينما تصل هذه النسبة في الدول النامية الأخرى إلى (0.45%) في حين ترتفع في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أكثر من (2.33 %) من الدخل القومي، وتؤكد الأرقام كذلك أن الدول العربية أقترضت مالا يقل عن (140 مليار دولار) في عقد الثمانينيات مما يشير إلى أن التقنية المنقولة لم تحسّن أوضاعها الاقتصادية ولم تؤد إلى رأب الصدع الحضاري بينها وبين الدول المتقدمة، وإنما تدهورت الأوضاع إلى حد أستفحلت فيه الاتكالية والاعتماد على الآخرين بشكل أوقفنا حتى عن التفكير ولعل هذا الموقف يكون حافزًا يوجب علينا نظرة موضوعية متعمقة تدرس أسباب التدهور وتضع السبل والوسائل الكفيلة بتحقيق الطموحات وفق منظور علمي، يقيم وزنًا لحقائق الواقع ومعطياته دون إهمال تجارب الماضي ودروسه آملًا في مستقبل افضل يزرع الثقة في النفس والاعتماد عليها وتشير تجارب الأمم ونتائج الدورات الحضارية إلى أن ارتقاء سبل التقدم يقوم على أسس وركائز ثابته تتجسد في ضرورة الاستقراء العميق للماضي بكل زخمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت