فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 975

أما إجهاض الحمل، فقد بينا في فتوى سابقة أن الأصل في الإجهاض هو المنع، منذ يتم العلوق، أي منذ يلتقي الحيوان المنوي الذكر بالبييضة الأنثوية، وينشأ منهما ذلك الكائن الجديد، ويستقر في قراره المكين في الرحم.

فهذا الكائن له احترامه وإن جاء نتيجة اتصال محرم كالزنى، وقد أمر الرسول المرأة الغامدية التي أقرت بالزنى واستوجبت الرجم، أن تذهب بجنينها حتى تلد، ثم بعد الولادة أن تذهب به حتى يفطم.

وهذا ما أختاره للفتوى في الحالات العادية، وإن كان هناك من الفقهاء من يجيز الإجهاض إذا كان قبل مضي أربعين يومًا على الحمل، عملًا ببعض الروايات التي صحت بأن نفخ الروح في الجنين يتم بعد أربعين أو اثنين وأربعين يومًا.

بل من الفقهاء من يرى الجواز إذا كان قبل مضي ثلاث أربعينات أي قبل مئة وعشرين يومًا، عملًا بالرواية الأشهر بأن نفخ الروح يتم عند ذلك.

والذي نرجحه هو ما ذكرناه أولًا، ولكن في حالات الأعذار لا بأس بالأخذ بأحد القولين الآخرين، وكلما كان العذر أقوى كانت الرخصة أظهر، وكلما كان ذلك قبل الأربعين الأولى كان أقرب إلى الرخصة.

ولا ريب أن الاغتصاب من عدو كافر فاجر، معتد أثيم، لمسلمة عذراء طاهرة، عذر قوي، لدى المسلمة ولدى أهلها، وهي تكره هذا الجنين ــ ثمرة الاعتداء الغشوم ــ وتريد التخلص منه، فهذه رخصة يفتى بها للضرورة، التي تقدر بقدرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت