فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 975

ونحن نعلم أن هناك من الفقهاء من شددوا في الأمر، ومنعوا الإسقاط ولو بعد يوم واحد من الحمل، بل هناك من حرموا مجرد الامتناع الاختياري عن الإنجاب، بمنع الحمل من قبل الرجل أو المرأة أو كليهما، مستدلين بما جاء في بعض الأحاديث من تسمية (العزل) بـ (الوأد الخفي) . فلا غرو أن يحرم الإجهاض بعد الحمل.

والأرجح هو التوسط بين المتوسعين في الإجازة، والمتشددين في المنع، والقول بأن (البييضة) منذ يلقحها المنوي أصبحت (إنسانًا) إنما هو لون من (المجاز) في التعبير، فالواقع أنها (مشروع إنسان) .

صحيح أن هذا الكائن يحمل الحياة، ولكن الحياة درجات ومراتب، والحيوان المنوي نفسه يحمل الحياة، والبييضة قبل تلقيحها أيضًا تحمل الحياة، ولكن هذه وتلك ليست هي الحياة الإنسانية التي تترتب عليها الأحكام.

ومن ثم تكون الرخصة مقيدة بحالة العذر المعتبر، الذي يقدره أهل الرأي من الشرعيين والأطباء والعقلاء من الناس، وما عدا ذلك يبقى على أصل المنع.

على أن من حق المسلمة التي ابتليت بهذه المصيبة في نفسها، أن تحتفظ بهذا الجنين، ولا حرج عليها شرعًا، كما ذكرت، ولا تجبر على إسقاطه، وإذا قدر له أن يبقى في بطنها المدة المعتادة للحمل ووضعته، فهو طفل مسلم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة) [رواه البخاري في الجنائز 3/ 245، (1385) ] ، والفطرة هي التوحيد وهي الإسلام، ومن المقرر فقهًا: أن الولد إذا اختلف دين أبويه، يتبع خير الأبوين دينًا، وهذا فيمن له أب يُعرف، فكيف بمن لا أب له؟ إنه طفل مسلم بلا ريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت