وفي (النوادر) من كتب الحنفية: (امرأة عاجلت في إسقاط ولدها، لا تأثم ما لم يستبين شيء من خلقه) .
وفي كتبهم سألوا: هل يباح الإسقاط بعد الحبل؟ وأجابوا: يباح ما لم يتخلق شيء منه. ثم في غير مواضع قالوا: ولا يتخلق إلا بعد مائة وعشرين يومًا.
وقال محقق الحنفية الكمال بن الهمام: (وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق، نفخ الروح، وإلا فهو غلط، لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة) . وكلام هذا العلامة صحيح، يقره العلم في عصرنا.
وإطلاقهم يعيد عدم توقف جواز الإسقاط على إذن الزوج، وهو ما صرح به في (الدر المختار) بقوله: وقالوا: يباح إسقاط الولد قبل أربعة أشهر ولو بلا إذن الزوج.
ومن الحنفية من رفض الإباحة المطلقة وقال: لا أقول بالحل، إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه لأنه أصل الصيد، فلما كان يؤاخذ بالجزاء، فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بغير عذر، ومنهم من قال: يكره، فإن الماء بعدما وقع في الرحم مآله الحياة، فيكون له حكم الحياة، كبيضة صيد الحرم.
ولذا قال أهل التحقيق منهم: (فإباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر، أو أنها لا تأثم إثم القتل) .
على أن الكثيرين من العلماء خالفوا هؤلاء، ولم يجيزوا الإجهاض ولو قبل نفخ الروح. وذلك أن هناك طائفة من العلماء تمنع العزل ــ وهو قذف السائل المنوي خارج فرج المرأة ــ و تعتبره لونًا من (الوأد الخفي) كما جاء ذلك في بعض الأحاديث، وذلك لما فيه من