فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 975

الذي يحمل خصائص أبويه وأسرته وفصيلته ونوعه، لغيروا حكمهم وفتواهم، تبعًا لتغير العلة، فإن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدماُ.

ومن لطف الله بعباده أن علماء الأجنة والتشريح أنفسهم اختلفوا كما اختلف الفقهاء ــ في تقييم حياة الجنين في مراحله الأولى، قبل 42 يومًا وقبل 120 يومًا. وكان اختلافهم هذا مؤيدًا لاختلاف الفقهاء في جنين ما قبل الأربعين وما قبل الأربعينات الثلاثة.

ولعل هذا من رحمة الله بالناس ليظل للأعذار والضرورات الحقيقية موضعها. ولا بأس أن نذكر هنا بعض من ما قاله الفقهاء في هذا المجال:

قال شيخ الإسلام الحافظ إبن حجر في (فتح الباري) بعد كلام طويل عن (العزل) واختلاف العلماء في جوازه ومنعه، ومال في نهايته إلى ترجيح الجواز، وعدم نهوض أدلة المانعين: قال: وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح، فمن قال بالمنع هنا ففي هذه أولى، ومن قال بالجواز يمكن أن يلتحق به هذا، ويمكن أن يفرق بأنه أشد، لأن العزل يقع فيه تعاطي السبب، ومعالجة السقط تقع بعد تعاطي السبب).

ومن الفقهاء من فرق بين الحمل قبل الأربعين والحمل بعد الأربعين، فأجاز الإسقاط قبل الأربعين لا بعدها. ولعل محور هذه التفرقة هو حديث مسلم الذي ذكرناه، ففي (نهاية المحتاج) من كتب الشافعية، ذكر اختلاف أهل العلم في النطفة قبل تمام الأربعين على قولين: (قيل: لا يثبت لها حكم السقط والوأد) . وقيل: لها حرمة، ولا يباح إفسادها، ولا التسبب في إخراجها بعد استقرارها في الرحم) ٍ ومنهم من فرق بين مرحلة تخلق الجنين ومرحلة ما قبل تخلقه، فرخص في الإجهاض قبل التخلق دون ما بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت