فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 975

(فإن قال قائل: فما تقولون فيمن تعمدت قتل جنينها وقد تجاوزت مئة ليلة وعشرين ليلة فقتلته، أو تعمد أجنبي قتله في بطنها فقتله، فمن قولنا: أن القود ــ يعني القصاص ــ واجب في ذلك ولا بد، ولا غرة في ذلك حينئذٍ، إلا أن يعفى عنه، فتجب الغرة فقط، لأنها دية، ولا كفارة في ذلك، لأنه عمد، وإنما وجب القود، لأنه قاتل نفس مؤمنة عمدًا، فهو نفس بنفس، وأهله بين خيرتين، إما القود، وإما الدية أو المفاداة، كما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن قتل مؤمنًا وبالله تعالى التوفيق) . وقال ابن حزم فيمن شربت دواء فأسقطت حملها: (إن كان لم ينفخ فيه الروح فالغرة عليها، وإن كان قد نفخ فيه الروح فإن كانت لم تعمد قتله فالغرة أيضًا على عاقلتها، والكفارة عليها، وإن كانت عمدت قتله فالقود عليها أو المفاداة في مالها) .

وابن حزم يعتبر الجنين إذا نفخت فيه الروح شخصًا من الناس، حتى إنه يوجب إخراج زكاة الفطر عنه، أما الحنابلة فيرون ذلك مستحبًا لا واجبًا.

وهذا كله يرينا إلى أي حد تهتم الشريعة بالجنين، وتأكيد حرمته، وخصوصًا بعد المرحلة التي جاء الحديث بتسميتها مرحلة (النفخ في الروح) ، وهذا من أمور الغيب التي نسلم بها إذا صح بها النص، ولا نطيل البحث في كنهها وَمَا وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ إِلَّا إِلَّا قَلِيلًا (85) [الإسراء، 85] .

وأحسب أن ذلك شيء غير مجرد الحياة الحيوانية المعهودة، وإن فهم ذلك الشراح والفقهاء، فالحقيقة التي أثبتها العلم الآن بيقين أن الحياة أسبق من ذلك ولكن لعلها دون الحياة الإنسانية التي عبر عنها الحديث بـ (النفخ في الروح) وإليها الإشارة بقوله تعالى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} ... (السجدة، 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت