فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 975

تعود أهمية الطب لحاجة الناس إليه فهو الذي يحفظ البدن ويدفع عنه غوائل المرض وأنواع السقم وفي هذا يقول الإمام الشافعي: (صنعتان لا غنى للناس عنهما: العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم) (91) . وليس غريبًا أن يعنى الإسلام بأسس الصحة العامة وسبل الوقاية من الأمراض بصورة عامة ذلك أن المسلم إذا كان قويًا صحيح البنية كان أقدر على القيام بالواجبات المترتبة عليه سواء تجاه ربه أو تجاه نفسه وأسرته ووطنه، وبكلمة أخرى كان أقدر على القيام بالمهمة التي أوكله الله بها من اعمار الأرض وجعله خليفة فيها، قال تعالى:

هُوَ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا

ثم جاءت النصوص النبوية الشريفة لتضع لنا قواعدًا للمحافظة على صحة البدن وقوته وحياته، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن لجسدك عليك حقًا) (92) ويقول - صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) (93) وتدل النصوص النبوية أن الإسلام جعل للصحة والعافية المقام الأول بعد اليقين بالله: يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (سلوا الله المعافاة فما أوتي أحد بعد اليقين خيرًا من المعافاة) (94) وقال عليه الصلاة والسلام: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) (95) .

ويجعل علماء العقيدة من (حفظ النفس) المقصد الثاني من مقاصد الشريعة الإسلامية بعد حفظ الدين، ويؤكد ذلك الإمام الشاطبي في (الموافقات) حيث يقول: (الشريعة وضعت للمحافظة على الضرورات الخمس وهي: الدين والنفس والعرض والمال والعقل) ، ونحن نرى بوضوح كيف أن ثلاثًا من هذه الضرورات تتصل بوجوب المحافظة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت