فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 975

والطاعون وغيرها من الأمراض الفتاكة، كما كانت مصدرًا للتخلف الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي العلمي، كنتيجة طبيعية لانتشارها واستفحالها، ولا يخفى على متابع ما عانت منه بريطانيا العظمى بل وأوروبا برمتها في أيام قريبة سابقة (2001 م) , من جراء انتشار مرض الحمى القلاعية بين قطعان الماشية بشكل يدعو للقلق، ومثيرًا لمشاكل اقتصادية واجتماعية وأزمات سياسية (جعلت رئيس الوزراء البريطاني ــ بلير ــ يؤجل موعد الانتخابات العامة بسبب انتشار هذا المرض وما أثاره من مشاكل وقلق داخل بريطانيا وحدها) .

ولعل نسبة الوفيات عند الأطفال ومستوى العمر في مجتمع ما، بات مؤشرًا حقيقيًا لمستوى هذا المجتمع وموقعه من التقدم أو التخلف في زمن أصبح فيه البحث العلمي مصدرًا للسعادة والرقي والتقدم والقوة.

ويذكر كثير من الناس السرعة الفائقة التي أنتج بها العلماء القنبلة الذرية نتيجة لشدة وطأة الحرب وانعدام القيود على النفقات، ويتساءلون لماذا لا يطبق العلماء نفس هذه الطريقة التي أتبعت في إنتاج القنبلة الذرية وماتلاها من إنتاج أسلحة تدمير شاملة كالهيدروجينية والجرثومية والنيترونية وغيرها على إنتاج وسائل العلاج الناجع لأمراض السرطان والقلب والإيدز وغيرها من الأمراض المستفحلة؟ (90) .

ونقول: بأن هذا لابد وأن يحدث عندما يتسع ميدان البحث الطبي ويدعم بالخبراء والأموال, فما أنزل الله تعالى من داء إلا وأنزل الدواء معه، عرفه من عرفه وجهله من جهله, ولا يكون ذلك ببناء أصرحة البحث العلمي المزيّنة والمزخرفة, بل باختيار الأكفاء من القائمين عليها بدءًا بالإدارة وانتهاء بالباحثين العلميين المدربين والمتعلمين, كذلك دعم هذه البحوث الموجهة والمدروسة ماديًا وعلميا, ً تارة بالمعدات والمختبرات وتارة بالمال والصلاحيات والخبرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت