(أرشيفيًا) لا جديد فيه، تمامًا كالموظف الذي يجمع بيانات عن بعض العاملين، دون تحليل هذه البيانات أو توظيفها، أو كالمؤرخ الذي يجمع حقائق تاريخية سابقة دون أن ينقب عنها ويفحصها ويحللها، ويستنبط منها ما يدفع الأمة إلى الرقي فتأخذ بأسبابه ويحذرها من السقوط لتتجنب مها ويه.
إن الحقائق المعلومة من قبل والمعلومات المسلمة إذا لم يكن من ورائها تحليل وفحص ونتائج جديدة فإن البحث لا يوصف بأنه أضاف جديدًا والتي هي الغاية العظمى من كل بحث وليسير بالعلم خطوة أخرى ويسهم في دفع النهضة العلمية بنصيب (88) .
وللمجتمعات ــ كما للأفراد ــ احتياجات أساسية لا بد من الحصول عليها حتى تستمر الحياة وهناك طموحات ترنوا إليها وتعمل لتحقيقها من أجل استمرار التقدم والنمو لكل مجتمع حتى تلك المتقدمة منها والتي تعيش مرحلة ما يسمى بالترف العلمي ــ مهما كان موقع هذا المجتمع في سلم التقدم والتطور ــ بعض المشاكل وكثير من العقبات والمنغصات ومن الطموح نحو الأفضل ويبقى البحث العلمي في منظوره الحديث هو الوسيلة لإيجاد حل للمشاكل والعقبات التي يمكن أن تعوق هذه الاحتياجات الأساسية , سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو صحية أو بيئية ... الخ، كذلك إيجاد الوسائل، وتجديد الطرق التي يمكن أن تسلك نحو تحقيق طموحات هذا المجتمع واحتياجاته في النمو والازدهار. إن الدول العربية والإسلامية في اشد الحاجة إلى البحث العلمي لحل المشاكل التي تغص بها مجتمعاتها، وهي عديدة وفي جميع المجالات الطبية والعلمية الأخرى.