منها العلم ببراءة الرحم، وأن لا يجتمع ماء الواطئين فأكثر في رحم واحد. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:"وقد كان بين السلف نزاع في المتوفي عنها أنها تتربص أبعد الأجلين، ثم حصل الاتفاق على انقضائها بوضع الحمل، وأما عدة الوفاة فتجب بالموت، سواء دخل بها أو لم يدخل، كما دلَّ عليه عموم القرآن والسنة الصحيحة واتفاق الناس، فإن الموت لما كان انتهاء العقد وانقضاؤه استقرت به الأحكام: من التوارث، واستحقاق المهر، وليس المقصود بالعدة هاهنا مجرد استبراء الرحم كما ظنه بعض الفقهاء" (34) .
أقول:
وإذا أردنا أن نأخذ من حُكم الغسل (للميت) هذا الحكم، فلنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة، فقد غَسَّلَهُ علي بن أبي طالب والفضل وأسامة بن زيد بوجود العباس رضي الله عنهم أجمعين، ولم تغسله واحدة من نسائه أو غير أهل بيته وعترته الشريفة. وأما الاحتجاج بغسله (كون ذلك يبقيها على ذمته) ، فعورته وهو ميت (وهو حي أيضًا) يمكن أن تنكشف لأزواجه وإمائه وما كسبت أيديه، بل ومن عمته التي لا ترث أبدًا من الرجل في الشرع الإسلامي، يقول الإمام الصنعاني:"والخلاف فيه لأحمد بن حنبل (لقول الجمهور) قال لارتفاع النكاح كذا في الشرح والذي في دليل المطالب من كتب الحنابلة ما لفظه: وللرجل أن يغسل زوجته وأمَتَهُ وبنتًا دون سبع وللمرأة غسل زوجها وسيدها وابن دون سبع" (35) . إذًا من عملية الغُسل لا تؤخذ الأحكام، فمن الذين يُبيح لهم الشرع بإجراء الغُسل كثير لا يرثون كالخالة، والعمة، والجدة بوجود الزوجة والأولاد والأخ، وكذلك الأَمَة والمرأة الأجنبية عند الضرورة، وفيما يلي بيانٌ ببعض من هؤلاء في كلام الفقهاء: (ويغسل الرجل ذوات محارمه من فوق ثوب، ويجوز اتفاقًا للرجل والمرأة تغسيل صبي وصبية لم يشتهيا، لحل النظر والمس له. ويصبح عند الحنابلة مع الكراهة كون الغاسل صبيًا مميزًا، وأولى الناس بغسل الميت الرجل: أولاهم بالصلاة عليه، وأولى الناس بالمرأة قرابتها، ويقدمن على زوج في الأصح عند الشافعية