فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 975

وزينب طبيبة بني أود , وقد اشتهرت في العصر الأموي بطب العيون (الكحالة) وأم الحسن الطنجال من الأندلس كانت طبيبة مشهورة في العصر العباسي كذلك شقيقة الحفيد إبن زهر وابنتها، وابنة شهاب الدين إبن الصائغ التي تولت رئاسة الطب في المارستان المنصوري بعد وفاة والدها الطبيب، نظرًا لخبرتها الواسعة ,هذا غيض من فيض من سيرة طبيبات مسلمات عارفات شاركن بالنهضة العلمية الطبية في مجتمعاتهن ولنا أن نباهي بهن، بالمقارنة مع ما حدث لأول طبيبة أوربية وهي (الياصابات بلاكويل) التي احتقرنها النساء عندما دخلت جامعة جنيف عام 1849 لتعلم الطب وأنكرن عليها تفوقها ونبوغها ولم تأخذ الطبيبة الأوربية أو الأمريكية حقها في مزاولة المهنة إلا منذ وقت ليس ببعيد (74) .

هذا فضلًا عن الممرضات المسلمات المساعدات الصحّيات العفيفات, من أمثال نسيبة بنت كعب المازنية وأميمة بنت قيس بن أبي ألصلت الغفارية وأم سنان الأسلمية والربيع بنت معوذ وأم سليم وأم أيمن (مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وكن قد اشتركن في الغزوات وقمن بسقاية الماء ونقل وتضميد الجرحى.

أما في مجال البحث العلمي الطبي فقد رأى الرازي أن التجربة علم له أصول وفروع, ولذلك يوجب على الطبيب أن يكون (قد أحكم الأصول وقرأ الفروع فإنه من غير هذين الأمرين لا يصح له شيء ولا يهتدي لأمر من الأمور في الصناعة) , وفي رسالة إلى أحد تلامذته يحذر من فهم جهال الأطباء للتجربة إذ (ينظرون في الكتب فيستعملون منها العلاجات ولا يعلمون أن الأشياء الموجودة فيها ليست هي أشياء تستعمل بإعيانها بل هي مثالات جعلت لتحتذى عليها وتعلم الصناعة منها) , بل ويعالج الرازي في كتابيه (المرشد ومحنة الطبيب) مسألة الاستدلال بالبول والنبض ويشترط الرازي انه (ينبغي لمن يريد أن يتفقد حال البول أن يتركه يسكن ساعات، ثم يتفقده وينبغي أن يؤخذ البول بعد انتباه العليل من نومه الأطول قبل أن يشرب شيئًا فإذا أخذ بعد شرب شيء فسدت حالته، أذ البول يزداد صبغًا ما لم يأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت