ومن الأطباء العظام علي بن عباس المجوسي وهو من بلاد فارس توفى حوالي 372هـ ألف كتابًا للملك عضد الدول (قناخسرو) أسماه بـ (الكتاب الملكي) أو (كامل الصناعة الطبية) يحتوي على عشرين جزءً، وفيه مقالات هامة معظمها يتعرض لأهمية الهواء والرياضة والحمّام والأغذية, وفي الجزء الثاني يتناول فنون الجراحة بعشر مقالات, في الأخيرة ثلاثين بابًا تختص بالصيدلة، أما فنون الجراحة فتحتوي على (110 فصول) تعرض فيها لعلاج قطع الشريان والورم المسمى (أنيورزم Aneurysm ) وطريقة علاج الشريان العضدي وعن علاج كسور العظام وغيرها وهو يعد رائد الطب الرياضي (70)
كذلك الطبيب المسلم ابن زهر الأندلسي الذي عارض فلسفة ابن سينا ونظراته الجدلية في الطب, وتجرأ على أراء جالينوس وكان يهتم بالتجربة والتطبيق, وقد استفادت أوروبا من مؤلفاته الطبية التي ظل أثرها واضحًا في الطب الأوروبي حتى نهاية القرن السابع عشر الهجري, وهو أستاذ ومعلم الطبيب العربي المسلم إبن رشد الأندلسي، وكان إبن زهر يهتم بالجراحة في المقام الأول من عمله كطبيب ونادى بالتخصص وبفصل الجراحة عن الطب الباطني, من مؤلفاته كتاب (التيسير في المداواة والتدبير) وفيه يصف مرضى الجرب والتهاب التامور والأذن الوسطى وشلل البلعوم وشرح عملية استخراج حصى الكلى وفتح أو خزع القصبة الهوائية و شرح طريقة التغذية الصناعية عن طريق الحلقوم أو الشرج , وقد ترجم كتابه هذا إلى اللاتينية عام 1280 ومرة أخرى 1490م (71) وله رسالة في علاج البرص والبهاق وغيرهما. ومن الأطباء المسلمين الأفذاذ داود الانطاكي, أستاذ العقاقير الطبية وكان ضريرًا ومشهورًا بسعة العلم وحدة الذكاء، من أهم مؤلفاته ما أشتهر على تسميته بـ (تذكرة داود) ويقع في حوالي سبعمائة صفحة من القطع الكبير، وترك أثرًا واضحًا في بلاد المشرق والغرب، حيث وصف في كتابه الأخير أكثر من ثلاثة آلاف دواء وعقار، مما يستعمل في علاج الأمراض والوقاية منها، وبذا يعتبر