عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه"، وقول عائشة رضي الله عنها:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون يقينه بما عند الله أشد مما في يده" (5) ، وصدق الله العظيم الذي يقول: وَمَا وَمَا نَفْسٌ نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ عَلِيمٌ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (( (((6) ولعلي أوردت قبل صفحات حديث نفخ الروح في الرحم وتقدير الأرزاق والآجال، وقد قيل لعمر بن عبد العزيز في مرض موته: هؤلاء بنوك ــ وكانوا اثني عشر ــ ألا توصي لهم بشيء فإنهم فقراء، فقال: {إِنَّ اللَّهُ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) } (سورة الأعراف) والله لا أعطيهم حق أحد، وهم بين رجلين: إما صالح فالله يتولى الصالحين، وإما غير صالح فما كنت لأعينه على فسقه. ومع ذلك فالإسلام ترك الأمر كما قلنا في هذه المسألة لتقدير الزوجين وفي هذا فتوى سابقة لسماحة مفتي الديار المصرية الشيخ عبد المجيد سليم ــ رحمه الله ــ يقول فيها: (إذا خشي الزوج الوقوع في حرج من عدم القدرة على تربية أولاده أو ساءت حالة الزوجة صحيًا لكثرة ما تحمل وتلد، وقد عرض فضيلة الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر آنذاك لهذه الفتوى وما أثارته في الصحف، وأبدى رأيه حول الموضوع، وحاصل ذلك كله كالآتي: أما بالنسبة إلى التحديد فقد كان من رأيهما جوازه بناءً على أصل جواز ترك الزواج الذي هو وسيلة للنسل، وما كانت وسيلته جائزة فهو جائز، وقد سبقهما إلى ذلك الغزالي وبعض الفقهاء وزاد على هذا القياس قياسه على الامتناع عن الوطء أو عدم الإنزال أو العزل) (7) ."
ولقد لخص فضيلة الأمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت في كتابه"تنظم النسل"صـ 8 جانبًا من كلام الإمام الغزالي في هذه المسألة