فقال:"يرى الإمام الغزالي أن منع الولد مباح ولا كراهة فيه، قال: لأن النهي إنما يكون بنص أو قياس منصوص، ولا نص في الموضوع ولا أصل يقاس عليه، بل عندنا في الإباحة أصل يقاس عليه، وهو ترك الزواج أصلًا، أو ترك المخالطة الجنسية بعد الزواج، أو ترك التلقيح بعد المخالطة، فإن كل ذلك مباح وليس فيه إلا مخالفة الأفضل، فليكن منع الحمل بالعزل أو ما يشبهه مباحًا ..".
وأما الفقهاء المحدثون فمنهم فضيلة الشيخ السيد سابق، فقد قال في كتابه المشهور"فقه السنة"جـ 7، صـ 145، تحت عنوان:"العزل وتنظيم النسل":"تقدم أن الإسلام يرغب في كثرة النسل، إذ أن ذلك مظهر من مظاهر القوة والمنعة بالنسبة للأمم والشعوب .. ، إلا أن الإسلام مع ذلك لا يمنع في الظروف الخاصة من تنظيم النسل، باتخاذ دواء يمنع من الحمل، أو بأي وسيلة أخرى من وسائل منع الحمل."
فيباح التنظيم في حالة ما إذا كان الرجل معيلًا ــ أي كثير العيال ــ ولا يستطيع القيام على تربية أبنائه التربية الصحيحة.
وكذلك إذا كانت المرأة ضعيفة، أو كانت موصولة الحمل، أو كان الرجل فقيرًا، أو كان هناك مرض معد في الزوجين أو في أحدهما.
ففي مثل هذه الحالات يباح تنظيم النسل، بل أن بعض العلماء يرى أن التحديد في هذه الحالات لا يكون مباحًا فقط بل مندوبًا إليه (8) .
وحسبنا بعد كتاب الله حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعمال الصحابة خير برهان ودليل، فعن جابر رضي الله عنه قال:"كنا نعزل والقرآن ينزل" (9) وأرى ونحن أمة لها من الأعداء والمتربصين بها ما لها وما عليها، فلزم في كثير من هذه البلدان العربية والإسلامية عدم المبالغة بتنظيم والحد من النسل، فالأرض واسعة وبحاجة إلى أيد عاملة وهي خام، وبعض الدول تستورد اليد المنتجة والعمالة من الخارج بسبب النقص