ولو رجعنا إلى هذه النظرية لوجدنا أنه مضى عليها أكثر من مئتي سنة ميلادية، وأن الواقع لا يُقرها، وأن العالم ــ ولله الحمد والمنة ــ بخير والمواد الغذائية أوفر من ذي قبل، ووسائل الإنتاج في تقدم، بل إن بعض الدول لتلقي وتعدم بعض منتجاتها الفائضة حفظًا لتوازن الأسعار في الأسواق المحلية والعالمية.
وفي الحقيقة إن موقف الشرع الإسلامي من قضية تنظيم النسل هو موقف إيجابي، ويترك تقديره إلى الزوجين، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعزلون عند الجماع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولا شيء عليهم وهذا ثابت بالأحاديث الصحيحة. أما المنهي عنه فهو قتل الأولاد أو الخوف والهلع الزائد من قضية الرزق، وقد أشار الله عز وجل إلى هذه القضية في مواقع كثيرة من كتاب الله عز وجل، من مثل قوله تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ رِزْقٍ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ ذُو ذُو الْقُوَّةِ (58) (58) } (2) ، وقوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ رَبُّكُمْ رَبُّكُمْ رَبُّكُمْ أَلَّا أَلَّا أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ (( (( (( (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ إِمْلَاقٍ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} (3) ، وقوله: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ إِلَى إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) } (4) .
وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقلًا عن رب العزة في الحديث القدسي:"إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه، وإن من"