فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 975

لذا كان على الباحث أن يدرك أهمية هذا الجانب من البحوث التي تفسر هذا وذاك من السلوك الإنساني، وعندما يفهم الباحث هذا ويستوعبه بمعناه الشمولي والمترابط بالعلوم الصحية والطبية، فإنه حينذاك سيدرك أن الإنسان ليس دمًا ولحمًا ومرضًا وشفاء فقط، وإنما الإنسان أولًا كائن اجتماعي لا بد من فهمه والتعامل معه على هذا الأساس، الأمر الذي يجعل صُناع الخطط الصحية وواضعي السياسة الصحية وصناع القرار الإداري الصحي والطبي ينظرون إليه من كلا الزاويتين لكي تكون خططهم وبرامجهم وقراراتهم شاملة ومستوعبة للإنسان بشقيه العلمي والصحي والطبي وكذا الاجتماعي والنفسي والإنساني أولًا وأخيرًا, ولا يخفى على الباحث التنوع السكاني والطائفي والعرقي والديني الحاصل في البلاد الإسلامية سواء في ذلك السكان الأصليين لهذه البلاد أو المستوطنين فيها أو المهاجرين إليها بقصد الدراسة أو العمل أو حتى العيش، ولأنه في المؤشر النهائي للخطط التي توضع والبرامج والقرارات التي تتخذ والسياسات الصحية التي توضع وتتبلور تهدف بالدرجة الأولى إلى رفع مستوى صحة الإنسان، ومن خلال هذا الفهم فقط يمكن أن يكون هناك مردود إيجابي من الخطط الصحية والطبية عندما تكون شاملة ومكتنفة في برامجها الإنسان هدفًا ووسيلة. هدفًا في جعله صحيحًا وسليمًا خاليًا من الأمراض والعاهات التي تحرمه من التمتع بحياته وآدميته ووسيلة في دراسة الإنسان من كل ما يحيط به ويؤثر فيه سلبًا وإيجابًا وجعله وسيلة الفهم والمعرفة للوصول إلى تحقيق الهدف وهكذا، البحث عن سعادة الإنسان من خلال فهم الإنسان. وهذا لن يتأتي للباحث التعامل معه إلا عندما يدرك انه ملزم بفهم المداخلات التي تعوق صحة الإنسان من خلال ممارسة معارف الإنسان، وصدق قول الحق جلّ وعلا {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تعلمون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت