والباحث لكي يكون موضوعيًا في فهم وتناول موضوعات الطب الاجتماعي والطب الشعبي أو الإدارة الصحية ,عليه أن يستخدم المنهج المسحي ولا شك، كونه يقوده إلى فهم الإتجاه السلوكي وهذا الاتجاه من الدراسات يهدف إلى وضع تصور مركب ومتماسك لشتى المعارف والعلوم بحيث ترتبط أي دراسة وأي موضوع ببقية الموضوعات، وبطريقة منطقية وعقلانية. وعندما يتجرد الباحث في بحثه فإنه ولا شك سيصل إلى فهم وشرح كل الحقائق الحاصل عليها في مسحه وبحثه، والباحث المتبصر والواعي والمنطقي والمستوعب لتداخل العلوم المختلفة فيما بينها، سوف تكون لديه القدرة والاستطاعة من أن يقيم ويحلل ويرسم الصورة كاملة بكل معطياتها على الرغم من وجود اختلافات بسيطة حول مظهر الأشياء وأسسها. ولكن لن يتأتي له ذلك إلا في حالة استخدام طرقًا صارمًا من التحقق من المعلومات الحاصل عليها في مسحه أو استبيانه أو مقابلته وتحليل ما يحصل عليه ويختبر صحته، وسوف يصل ولا شك إلى معرفة المجهول عن طريق المعلوم من خلال سعة مداركه وشمولية نظرته وعمق معرفته ورسوخ علمه وخبرته، بالمداخلات المستخلصة أمامه في البحث ولن يكون له ذلك إلاّ في حالة ما إذا استخدم مناهج وطرقًا علمية في فرضياته ومن تتبعه بدقة وتجرد في متابعة فرضه ومن اختبار صحة فرضه وتتبعه للإيضاحات التي وضعها.
ولن يكون البحث ذا قيمة فعلية إلاّ إذا كانت النتائج صحيحة وموثوقًا بها مدعمة بالدليل المختبر والمفحوص والتأكد من صحته بالتحليل الإحصائي. ولا بد من التأكيد بأن على الباحث في مجال الإدارة الصحية والطب الاجتماعي والطب الشعبي أن يتجنب الجدل الأكاديمي المركب والمنمق والمحبوك، لأن مثل هذا الإخراج الشكلي للبحث ونتاجه لن يعطينا فهمًا موضوعيًا لمشاكلنا الإدارية الصحية والممارسات الطبية والفهم والسلوك الاجتماعي للمرضى والعلاج