أن يكون ملمًا بالعلوم الاجتماعية بكل فروعها، مثل علم الاقتصاد والاجتماع والفلسفة والأجناس والسياسة وعلم النفس وعلم الأحياء والتطور والتاريخ و الجغرافيا والقانون والنبات، وكذا علم السلوك الإنساني ومعرفة العادات والتقاليد والقيم الإجتماعية والروحية, وكذا علم البيئة العام والتكوين الاجتماعي وتطوره وقواعد ومبادئ بناء الهرم السكاني في المجتمع ومستواه الثقافي والعلمي ومراحل تكوُّن هذه الاسس، عليه أن يلم بالحد الأدنى والمهم من هذه الجوانب السابقة, ومن هنا يمكن القول أن العلوم لها علاقة وطيدة ببعضها البعض وان جمع المعلومات والبيانات لا بد للباحث من تتبعها في شتى المصادر والعلوم الاجتماعية والطبية والإنسانية.
وفي الوقت الذي يقرر الباحث القيام ببحث ما عليه ألا يكتفي برصد الظواهر السلوكية من خلال المنظور العلمي، بل عليه أن يمحص بدقة ويتتبع بعمق وشمولية السلوكيات الفردية ذات الفهم الذاتي للإنسان كالمعتقدات والعادات والتقاليد والتوقعات والدوافع والطموحات والإحباطات ايضًا. وعلى الباحث أن يهتم بالتركيب الاجتماعي والطبقي والثقافي من خلال منظور علمي ديناميكي سهل التناول والاستخدام في مناحي الحياة الإنسانية. وهذا لن يتأتي إلا من خلال إتباع مناهج البحث المختلفة حسب الحالة والحاجة والمعطيات الزمانية والمكانية. وقد يسأل سائل عن أهمية البحوث ذات العلاقة بالطب الشعبي والإجتماعي وبحوث الإدارة الصحية ولتوضيح الأمر نقول: إن البحوث الصحية والطبية تتناول الإنسان فيما يصيبه ويؤثر على صحته، وعادات هذا الإنسان. ولما كان الإنسان ناتج اجتماعي ومحصلة تاريخية وثقافية واجتماعية وبيئية وقانونية فإنه لا بد من دراسة هذه الجوانب التي تؤثر في سلوكه وممارساته وتقبله ورفضه لذا أو ذاك من المفاهيم والقيم والعمل بها واحترامها والدفاع عنها في بعض الأحيان حسب معتقد معين من نتاج تراكم ثقافي عبر العصور.