عاشرًا: مشكلة التمويل، فتلك مشكلة حقيقية، ولا تكون كذلك إذا توفرت للباحث وعنده في نفس الوقت الأمور التالية:
أ) الجدوى العملية من جراء البحث الطبي والصحي المزمع إجراؤه، وبذلك حتمًا سيجد من يتزاحم لتمويل بحثه، سواء كانت جهات وإدارات حكومية (صحية أو اقتصادية أو علمية تهتم بالموضوع) .
ب) الأهلية والمقدرة العلمية على إنجازه بشكله المخطط له والمرسوم. وهذا سيكون عامل إقناع مهم بالنسبة للجان الإشراف والتقييم، بل ربما سيجد إعجاب وتحمس من قبل هذه اللجان أكثر مما كان يتوقع. وربما تنافسًا لأكثر من جهة لتبني هذا البحث وتمويله وإشهاره، وذلك حسب أهمية البحث وموضوعه وما يقدمه للعلم وللإنسانية وللوطن كذلك من خدمات وحل إشكالات صحية أو اقتصادية أو كلاهما معًا. فبعض البحوث لا تتجاوز كلفة تنفيذه بضع دراهم معدودة لا تذكر، والبعض الآخر يتجاوز هذا الرقم بآلاف بل بملايين المرات، ولكن جدواه الصحية والاقتصادية والبشرية لا تعد ولا تحصى من المنافع التي سيسجلها للوطن وللإنسان والحيوان وللنبات كذلك. ورب بحوث زهيدة الكلفة عظيمة المنفعة والجدوى العلمية الحاصلة منها. وهذا مثال العالم الفذ باستور عند اكتشافه لقاحًا يقي الأغنام والماشية من مرض الحمى الفحمية الذي كان منتشرًا في فرنسا آنذاك وكانت أعداد هائلة وألوف مؤلفة من الماشية تنفق كل يوم بسبب هذا الوباء المنتشر. واكتشاف البنسلين, وغير ذلك من النعم الإلهية، ولله المنة والفضل ثم لهؤلاء العباقرة الباحثون الذي جعل الله سبحانه على أيديهم خلاص البشرية من عدد كبير من الأمراض والأوبئة التي كانت مستوطنة ومتفشية بين الناس والحيوان.