وعلى الطبيب ألا يتوانى عن إرسال مريضه إلى مختص، أو عمل لجنة استشارية له إذا كانت حالته تستدعي ذلك قيامًا منه بالأمانة والنصيحة المطلوبين منه شرعًا، وعليه أن يبتعد عن غيبة الناس وخاصة زملاءه من الأطباء أو تجريحهم.
ويجب على الطبيب أن يكتم سرّ مريضه, لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (المستشار مؤتمن) (42) إلا أن يخل هذا الكتمان بمصلحة المريض بالذات أو بمصلحة الجماعة يقول أبو بكر الرازي: (وأعلم يا بني أنه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقًا بالناس حافظاَ لغيبهم كتومًا لأسرارهم فإنه ريما يكون ببعض الناس من المرض ما يكتمه عن أخص الناس به، وإنما يكتمونه خصوصياتهم ويفشون إلى الطبيب ضرورة، وإذا عالج من نسائه أو جواريه أحدًا فيجب أن يحفظ طرفه ولا يجاوز موضع العلة) .
وعلى الطبيب أن يعلم الحرام والحلال فيما يختص بمهنته فلا يصف دواءً محرمًا إلا إذا انحصر الشفاء فيه, لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ولا تداووا بحرام) ولقوله سبحانه: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ إِلَّا إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (43) ومن ذلك أن يمتنع عن الإجهاض المحرم أو أن ينهي حياة مريض الميؤوس من شفائه بأي وسيلة كانت لقوله تعالى: {تَقْتُلُوا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ اللَّهَ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (( (( } (44) بل عليه أن يعمد إلى تخفيف آلامه وتهدئة نفسه حتى يأتي أجله , وعلمه بالحلال والحرام , وإتقانه لفنه يجعله يخشى الله في فتاويه لمرضاه كأن لا يفتي لمريض بالإفطار في رمضان وهو يعلم أن مريضه لا يتأثر بالصيام وقد يستفيد منه.