فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 975

ومن آداب الطبيب الدعاء لمريضه وفي هذا مواساة له بالكلمة الطيبة كقوله (معافى) أو عافاك الله) أو بدعاء مأثور. فقد ورد عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أعرابي يعوده وهو محموم، فقال - صلى الله عليه وسلم: (كفارة وطهور) (45) ففي الدعاء للمريض تذكير له بخالق الداء والدواء حتى تبقى نفسه هادئة مطمئنة بالإ لتجاء إلى الله والتوكل عليه.

ويختلف الأطباء في تعاملهم مع مريض ميؤوس من شفائه كمصاب بسرطان مثلًا، فهناك من يفتح له الأمل ويرجيه الشفاء وقد يكذب عليه، وهناك من يواجه مريضه بالحقيقة سافرة، وهناك من يداري ويواري، فما هو رأي الشرع الإسلامي ... ؟

الدكتور النسيمي يرى أن على الطبيب أن يكون لبقًا في تعريف المريض بمرضه وبمحاولة تطمينه ورفع معنوياته، وككتم الإنذار بالخطر عنه، وإعلامه إلى ذويه المقربين، معتمدا على ما يرويه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (إذا دخلتم على مريض فنفسّوا له في الأجل فإن ذلك لا يرد شيئًا وهو يطيب نفس المريض) (46) .

أما الدكتور زهير السباعي فيقول: (الإسلام هنا لا يضع حدودًا ضيقة ولا يقف مواقف صلبة، إنما يطالب الطبيب بالحكمة وأن يلبس لكل حال لبوسها: فهناك المريض الذي تنهار مقاومته لو عرف حقيقة مرضه، وهناك المؤمن القوي الذي يستطيع أن يجابه مرضه بنفس راضية، وهناك من يحتاج إلى أن يعرف أبعاد مشكلته حتى يلتزم بالحمية والعلاج) .

إلا أن القاعدة الأساسية التي يرسمها الإسلام هي الصدق، ولكن أي صدق نتحدث عنه؟ وهل يعرف الطبيب متى ينتهي أجل مريضة؟ ... إنما الصدق في شرح المشكلة المرضية وليس في تقدير الأجل فهناك صدق فج جاف لا يبالي بمشاعر المريض، وهناك صدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت