وعلى الطبيب أن يبدأ ا لمعاينة والعمل الجراحي أو الوصفة بقوله: {بسم الله أو بسم الله الرحمن الرحيم} لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع) (39) .
ومن واجب الطبيب بذل النصح للمريض وأن يقصد بعمله نفع الخلق والإحسان إليهم ومن النصيحة للمريض أن يجتهد في وصف الدواء الأنسب وأن يحفظ ماله، فلا يصف له دواء غير نافع في مرضه، أو يطلب له تحليلًا أو فحوصات لمجرد أن ينتفع هو أو ينفع مختبرًا فيتعاون معه ليقبض عمولة مثلاُ. فكل هذه الأمور هي خيانة للمريض ونقض للأمانة التي في عنق الطبيب من النصح له, يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا) (40) ومن هذا حفظ عرض مريضه فلا يكشف من عورته إلا ما تستدعيه الحاجة والمعاينة الطبية.
ومن النصيحة للمريض أن لا يقدم على معالجته في كل حال يتغير منها خلقه، فلا يعالج وهو منزعج، ولا وهو على عجلة من أمره ولا وهو غضبان، وقد قاسوا ذلك من أمر الطبيب على ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - (عن نهيه للقاضي أن يقضي وهو غضبان) (41) , فهذه حالات تخرج المرء عن أن يحكم بسداد النظر ويستثنى من ذلك من لو كانت حالته تستدعي السرعة في العلاج.
ومن النصيحة للمريض أن يمضي معه أو مع أهله وقتًا كافيًا ليس فقط ما تستدعيه المعاينة الطبية بل ليستوعب الوضع الاجتماعي والروحي للمريض والذي هو جسد وعقل ونفس, فعلى الطبيب أن يلمسه برفق وأن يصوغ كلماته بأسلوب إنساني تغلفه الرحمة وأن يحسن الإ صغاء إليه وأن يسكن من روعه ويبعث في نفسه السكينة والطمأنينة، اللذان يشدان من عزيمة المريض ويرفعا روحه المعنوية ويقويا وسائل المناعة في جسمه مما يجعلهما عاملًا مساعدًا في الشفاء.