فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 975

بضد ذلك ونظر إلى نفسه وقوته في الصناعة وحذقه حرمه الله تعالى من البرء).

وإتقان الطبيب صنعته يدخل ضمن عموم الدعوة النبوية الكريمة: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) (33) ومما نفهمه من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله) (34) ففي الحديث تشجيع للبحث لاكتشاف الأدوية الفعالة وحث للطبيب على زيادة معارفه الطبية وإتقان فنه ولأن الإصابة منها تؤدي إلى الشفاء كما نفهم ذلك من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله) (35) .

وقد علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ينبغي الإستعانة في كل علم وصناعة بأحذق من فيها، فالأحذق إلى الإصابة أقرب. فقد ذكر الإمام مالك في موطئه عن زيد بن أسلم أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جُرح فحقن الدم. فدعا له رجلين من أنمار فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيكما أطبَُّ؟ فقال أحدهما أو في الطب خير يا رسول الله؟ فقال: إن الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء) 36) روى الحديث أيضًا عبد الملك بن حبيب (37) عن أصحاب مالك الذين لقيهم في المدينة وزاد فيه أن أحدهما قال: (أنا أطب الرجلين. فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمداواته فبطّ بطنه واستخرج منه النصل ثم خاطه) .

والنجدة لتفريج كربة المريض وتلبية الواجب لإسعافه ليلًا ونهارًا من واجبات الطبيب المسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسّر على معسر, يسر الله عليه في الدنيا والآخرة(38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت