فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 975

وهل يحق لنا أن نقبع ساكتين ونحن نشاهد اضمحلال قيمة الموارد العربية سواء الطبيعية أو البشرية أمام إنجازات تكنولوجيا المعلومات الراهنة والمحتملة في مجال استحداث مصادر متجددة للطاقة وتطوير مواد جديدة، ومازال يرن في أسماعنا ما قاله المفكر البريطاني بول جونسون (لقد ضيَّع العالم العربي فرصته الكبيرة التي سنحت له طفرة الازدهار النفطي لقد كان بوسع العرب أن يطوروا أنفسهم وكان بمقدرتهم أن ينتقلوا بفكرهم إلى العصر الحديث، وكان بإمكانهم أن يستحدثوا نظامًا اقتصاديًا وصناعيًا خاصا ًبهم ولكنهم لم ينجزوا هذه المهام، وأنا أتوقع أن يدخل العالم العربي القرن الحادي والعشرين وهم أقل أهمية مما كانوا عليه في السابق) (47) .

هل يمكن أن نمارس فضيلة الاكتواء بالألم ونحن نتابع التكتلات التكنولوجية الضخمة تزداد يومًا بعد يوم بين عمالقة صناعة المعلومات (المشاريع المشتركة ما بين دول السوق الأوربية ومؤسساتها أي بي إم مع هيتاشى، سوني مع فيليبس، آبل مع سوني) والوقت نفسه الذي فشلنا فيه بإرادتنا في تحقيق حد أدنى من التكامل الاقتصادي, وتخلو الساحة العربية تقريبًا من أي مشاريع للتعاون في مجالات المعلوماتية الحديثة, ألا يجب علينا أن نتفق ونحن نطالع هذه الفقرة التي وردت في وثيقة (آليات التخطيط الشامل للإصلاح التعليمي) على لسان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية"أريد أن أقول لكل من يريدون أن يروا تطويرًا في التعليم في أمريكا: لن تكون هناك نهضة دون ثورة"هم ــ سادة العالم ــ ينادون بقوة في نقد نظم تعليمهم، ونحن ارتضينا ترك قدرنا التعليمي في قبضة بيروقراطية متغلغلة وطاغية تعمل في ظل مناهج وأساليب تربوية بالية غير مجدية, وعندما نسمع أن اليابان تصدر مصانعها إلى أوروبا وأمريكا وتستورد من أمريكا الجامعات ومعامل البحوث وأن أهم صادرات أمريكا لليابان هي براءات الاختراع (مقايضة العلم بالتكنولوجيا ورؤوس الأموال) في حين لا هم لنا إلا مقايضة أصولنا بمستهلكاتهم إن أمتنا العربية والإسلامية لم تكن يومًا بحاجة لسياسة علمية إصلاحية موجهة، قدر ما هي عليه الآن, أليس البديل هو أن لا نقبع نتجرع يأسنًا في انتظار قدرنا المحتوم قدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت