يفرضه علينا عالم سريع التغير شديد الاندماج, بالغ الإختلاف ,عالم التكتلات ,والعلاقات المتشابكة، والديناميات الحادة ,وموازين القوى المستجدة, عالم مشحون بالفرص العظيمة والمخاطر الجسام, إنه أمر جلل بلا شك لا يمكن أن نترك فيه الأمور دون تنسيق أو توجيه رهنًا لردود الفعل التلقائية وعمليات الضبط والتكيف بفضل آليات التفاعل الاجتماعي والدولي ا لمختلفة, ولم تعد تجدي في عالم الغد المتسارع هذا سياسات امتصاص الصدمات واحتواء الأزمات وتأجيل المشكلات تحت دعوى تغليب طوارئ المدى القصير على مطالب المدى الطويل فقد أصبح في حكم اليقين أن الحلول الجزئية والمتسرعة لمشاكل اليوم ستتولد عنها أخرى جديدة تضاف إلى مشاكل الغد، ولا بديل لدينا إلا بقبول تحديات الغد الوشيك ممزوجة بالإرث الثقيل الذي خلفه ماضينا، قريبه وبعض من بعيده, و يقينًا فإن الأمور تتحرك بسرعة مخيفة لا تسمح لنا بممارسة عادتنا القديمة في تصدير مشاكلنا لأجيالنا القادمة التي لن تغفر لنا إذا ما تقاعسنا عن الوفاء بهذه المهام المصيرية في هذه المرحلة الراهنة من تاريخ البشرية.
ولعل الدكتور والباحث نبيل العلي شخّص كثيرًا من معايير التخلف العلمي والمعلوماتي في الوطن العربي ونحن إذ نوردها هنا ليس من قبيل اضطهاد الذات بل تحفيزًا لروح التحدي والنهوض بالمستوى العلمي إلى مصاف الشعوب المتحضرة والمتمدنة غير الإسلامية.